يُسلّط هذا التقرير الضوء على واقعة مثيرة للجدل في الضفة الغربية، حيث اكتشفت عائلة فلسطينية أن أرضها التي صودرت منذ سنوات أُدرجت ضمن عقارات للإيجار على منصة Booking.com داخل إحدى المستوطنات الإسرائيلية. يكتب الصحفي جوليان برجر هذا التحقيق من منطقة الخَضِر جنوب بيت لحم، كاشفًا كيف تتحول الأراضي المصادَرة إلى فرص استثمار سياحية بينما يواجه أصحابها الأصليون واقعًا مختلفًا تمامًا.
تنقل صحيفة الجارديان هذه القصة ضمن تحقيق موسع يتناول 41 إعلانًا عقاريًا في مستوطنات إسرائيلية غير قانونية بالضفة الغربية، وما يثيره ذلك من جدل قانوني وأخلاقي حول دور شركات السفر العالمية في مناطق الصراع.
أرض تتحول إلى مستوطنة وفرصة تأجير سياحي
يروي محمد الصبيح ذكرياته عن مزرعة العائلة التي كانت تمتد جنوب بيت لحم، حيث كانت الأجيال تتوارث زراعة القمح والشعير. يُوضح كيف تغيّر المشهد بالكامل بعد قيام مستوطنة “نفيه دانيال” على الأرض نفسها، بينما ظهرت لاحقًا وحدة سكنية معروضة للإيجار على Booking.com توصف بأنها مكان مثالي للتجمعات في الهواء الطلق وحديقة مطلة على مناظر طبيعية.
يؤكد التحقيق أن شركة Ekō المتخصصة في مساءلة الشركات رصدت عشرات الإعلانات داخل مستوطنات إسرائيلية، تمتد بين وادي الأردن ومحيط القدس، بما في ذلك مواقع داخل البلدة القديمة. وتشير البيانات إلى أن هذه المستوطنات تُقام على أراضٍ محتلة منذ عام 1967، في مخالفة لاتفاقيات دولية بينها اتفاقية جنيف الرابعة ونظام روما الأساسي.
جدل قانوني دولي وضغوط على الشركات الرقمية
يتصاعد الجدل القانوني حول طبيعة هذه الإعلانات، إذ يرى نشطاء حقوقيون أن إدراج عقارات داخل مستوطنات غير قانونية قد يرقى إلى شكل من أشكال دعم اقتصادي غير مباشر لأنشطة محظورة دوليًا. وتُشير دعوى قانونية في هولندا إلى احتمال اعتبار هذه الأنشطة ضمن عمليات غسل أموال وفق القانون الهولندي، بسبب ارتباطها بأراضٍ مصادَرة.
في المقابل، تدافع Booking.com عن موقفها بالقول إنها لا تحدد للمستخدمين أماكن السفر، لكنها تضع تنبيهات محدودة حول “المناطق المتأثرة بالنزاع”. وتؤكد الشركة التزامها بسياسات حقوق الإنسان، مع الإشارة إلى أنها تتابع التطورات القانونية في هذه الملفات الحساسة.
اقتصاد الاستيطان وخسارة الفلسطينيين للأرض والفرص
يُبرز التقرير أن عائلة الصبيح لم تتمكن من استعادة أرضها رغم المعارك القانونية الطويلة في المحاكم الإسرائيلية، حيث صودرت الأرض عام 1982 تحت ذرائع أمنية. ويصف محمد الصبيح شعور العائلة بالخسارة قائلاً إن الأرض التي كانت مصدر رزق تحولت إلى مشروع استيطاني مغلق أمام أصحابها الأصليين.
تكشف القصة أبعادًا اقتصادية أوسع، حيث تتحول الأراضي المصادرة إلى مشاريع سياحية واستثمارية، بينما تُحرم العائلات الفلسطينية من مواردها الزراعية. ويُظهر التحقيق كيف تتقاطع شركات التكنولوجيا والسياحة مع واقع الاحتلال، لتصبح منصات الحجز جزءًا من اقتصاد قائم داخل المستوطنات.
في الخلفية، تتواصل الدعوات الحقوقية لمراجعة دور الشركات العالمية في الأراضي المحتلة، وسط اتهامات بأنها تستفيد من واقع قانوني وسياسي معقد دون تحمل مسؤولية مباشرة. وبينما تستمر هذه الإعلانات في الظهور، يبقى السؤال حول العدالة الاقتصادية وملكية الأرض حاضرًا بقوة في قلب الصراع.
https://www.theguardian.com/world/2026/may/14/palestinian-family-seized-property-listed-on-booking-com

